خواطر الأصوات | أين تقع فلسطين؟ |

في مثل هذا اليوم من سنة 1988 تم في الجزائر إعلان قيام دولة فلسطين في اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، و دوى النشيد الوطني الفلسطيني في أرجاء بلاد الجهاد و الشهادة، كنت حينها طفلا يتوق لأن يكون واحدا من أطفال الحجارة، […]

في مثل هذا اليوم من سنة 1988 تم في الجزائر إعلان قيام دولة فلسطين في اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، و دوى النشيد الوطني الفلسطيني في أرجاء بلاد الجهاد و الشهادة، كنت حينها طفلا يتوق لأن يكون واحدا من أطفال الحجارة، و كنت أردد الجزء اليسير الذي تمكنت من حفظه من النشيد و الذي استقر في ذاكرتي إلى اليوم فتجدني أردد بلا شعور – و ما أخجلني إذ أقول بلا شعور-

بحق القسم تحت ظل العلم            لأرضي و شعبي و نار الألم
سأحيا فدائي و أمضي فدائي         و أقضي فدائي إلى أن تعود
بلادي بلادي يا شعب الخلود

و كنت كشافا صغيرا أتعلم الأناشيد الثورية و أرددها رفقة الزملاء في القاعات و الحفلات التي يدعونا إليها كبراؤنا من الولاة و رؤساء الدوائر و غيرهم، كنا نكلم القدس ببراءة الصغار و يملأ أعيينا كبرياء العظماء:
إسلمي يا قدس إنا للفدا               بيد إن مدت الدنيا يدا

 و نطمئنها فنقول:
لك يا قدس السلام و سلاما يا بلادي        إن رمى البغي سهاما ألتقيها بفؤادي
و اسلمي في كل حين!

آه فلسطين، يا ألما يقطّع الفؤاد

لقد أراد الله أن يكون يوم الفاتح من نوفمبرهذا العام  يوم جمعة فانبرى الأئمة في مساجد البلاد جميعا يذكرون الناس “بقدسية” هذا اليوم الأغر في تاريخ كفاح جزائر الإباء و النخوة، و أراد الله أيضا أن يكون منتصفه يوم جمعة، و كنت أود أن أسمع خلال الخطبة في المسجد إشارة إلى المسجد الأقصى و ما يعانيه و أهله على أيدي الصهاينة، فما حصل!، أقول الصهاينة لأن هذه الكلمة لم تعد تسمع في بلادي، بلاد الجهاد و الشهادة التي لم يزرها مسؤول فلسطيني منذ ثمان سنين، بلادنا نحن الذين نردد “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، يا حسرة على البلاد و يا حسرة على العباد و يا حسرة على المساجد إذ نست أولى القبلتين.

إن فلسطين على الورق و الخرائط اليوم وهم، و إن لم تحمل في القلوب فلن نعلم بعدها أين تقع.

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .