خواطر الأصوات | الرئيس، سوناطراك، المولودية… و المعذَّبون على الهامش! |

لا أدري إن كان من الممكن أن يمر علينا يوم من أيام الله لا يكون نكدا، فإنه يبدو أننا ما دمنا نعيش في هذا البلد أو ننتمي إليه فسوف نذرف الدموع في اليوم مرات، نبكي البلد و أبناء البلد الذين […]

لا أدري إن كان من الممكن أن يمر علينا يوم من أيام الله لا يكون نكدا، فإنه يبدو أننا ما دمنا نعيش في هذا البلد أو ننتمي إليه فسوف نذرف الدموع في اليوم مرات، نبكي البلد و أبناء البلد الذين ابتلوا بلاء عظيما و زلزلوا زلزالا عنيفا حتى إنهم – من فرط تتابع النكبات و النكسات- لا يقوون حتى على النواح و النحيب.

في حالات كهذه أوجد العرف الدولي ” إشارات الاستغاثة” و هي إشارات تطلق عندما تواجه جهة ما خطرا داهما تعجز عن الوقوف له بالمرصاد. إحدى هذه الإشارات هي “إشارة العلم المقلوب”، و لو تنتبه إيها القارئ الكريم إلى الصورة أعلاه ( الصورة ملتقطة من “محطة البابور” بين مدينتي سطيف و برج بوعريريج) فسترى بوضوح أن علم شركة سوناطراك قد رفع مقلوبا. خطأ؟ عن جهل؟ متعمدا؟ الله أعلم، و لكن العلم مقلوب..

مع مطلع كل شمس نسمع عن جزائريين يصارعون المرض، شيوخ ركع و أطفال رضع، أدواؤهم نادرة و دواء أدوائهم قد حال بينهم و بينه فقر مدقع أو قهر موجع، يلين الصخر الأصم لأناتهم و لا تلين القلوب الجافية الخاوية إلا من حب زخرف الحياة الدنيا.

في الجزائر رجال يذرفون الدمع .. عند أقدام أطفالهم ..
بصوت يخنقه عجز مخجل قهار ..
و في الجزائر رجال يذرفون الدم بدل الدمع .. عند أقدام آباء و أمهات ..
بصوت يخنقه حقد على الذي بيده القرار ..
في الجزائر، أعني في بلادي …
دموع الرجال، حياة الكبار و مصير الصغار .. أخف في الميزان من دينار …

أيها الرئيس، من ذا الذي أوهمك أن حياتك أهم من حياة كوثر، بيت السابعة عشر التي لا يكلف علاجها عشر ما تكلفه نقاهتك؟ من ذا الذي قذف في نفسك أن حياتك أهم من حياة عبد الرحمان، ابن الخمس سنين الذي لا تقوى رجلاه الهزيلتان على حمل جسمه النحيف النحيف النحيف؟ لو رأيت أيها الرئيس دموع كوثر تخنق أنفاسها حين تفصح أن كل أملها أن تشفى من مرض يمنعها من مواصلة دراستها، أتراك كنت سترسلها بدلك إلى “فال دو غراس” لو رأيت تلك الدموع؟

هنا ينتهي الهامش! دعونا من المعذبين…

هنالك سؤال لا يكاد يفارقني، ماذا يفعل الرئيس في باريس؟ في البداية كنت أعتقد أنه مريض فعلا و أن سبب مرضه راجع إلى الانفعال الذي أصابه عندما أُبعِد أخوه السعيد من منصبه كمستشار له، و تصورت أن الخلاف بين “المرادية” و “الطاغارة” قد وصل حد تصفية الحسابات و أن مرض الرئيس أخطر مما صور لنا، حتى إني قد “تكهنت” بأنه لن يعود إلا في تابوت، و لكن شيئا ما بداخلي همس إلي يقول إنه من الممكن أن يكون في الأمر شيئ آخر. لعله اتجه إلى “الإيليزيه” يشحت – أو يشتري – ضمانات تبقيه رئيسا لعهدة رابعة هي أجمل أحلامه و أسمى مناه، و لعله أحس أخيرا بانكساره بعد أن رأى أن جل من دار في فلكه و كان من المقربين أصبح عرضة للاتهام في قضايا فساد يبدو أن لا آخر لها و هي تنتشر كما تنتشر النار في الهشيم حتى حرقت برنوسه إلا جزءا يسيرا منه فقرر خلعه لئلا يحترق هو، و أن يباشر إجراءات الإخلاء .. من هنالك! أعني إخلاء القصر الملعون على كل لسان.

و بينما أنا كذلك، سمعت خبرا مفاده أن صحفيا من قناة “فرانس 24” اتصل بمستشفى فال دو غراس الذي يفترض أن الرئيس يرقد فيه و لكنه أُعلِم أن الرئيس غير موجود في المستشفى، فاحترت و تساءلت: ما معنى غير موجود؟ هل كان هناك ثم رحل؟ أم أنه لم يكن يوما هناك؟

قد يسأل أحد: لم كل هذه الشكوك؟ و السبب بسيط، هنا في الجزائر صحة الرئيس أمر سري للغاية. فهذه ليست أول مرة يمرض الرئيس و يغادر للعلاج في باريس، في عام 2005 غاب الرئيس للعلاج في سرية تامة و قضى مدة تجاوزت الأربعين يوما بين العلاج و النقاهة، كثرت خلالها الإشاعات و أصبح مرض الرئيس حديث الخاص و العام و لم تعلن حالة الشغور، و خالف المجلس الدستوري الدستور و هو الذي كان يجدر به أن “يجتمع وجوبا” للنظر فيما إذا كان من الواجب إعلان حالة الشغور، و كان من الممكن أن يجتمع المجلس و يعلن أن الرئيس لايزال قادرا على قيادة البلاد، فيتفادى بذلك أن يدوس على دستور يفترض أن يكون أول من يحميه و يحترمه، و لكن أعضاء المجلس أصيبوا حينها – على ما يبدو – ببلاهة نتمناها قد زالت بمر السنين. و قد ظل الرئيس منذ ذلك العام يغدو و يروح في “سرية” و لا أحد اكترث.

و لكن الشيء المختلف هذه المرة هو أن الإعلان عن نقل الرئيس إلى باريس جاء سريعا و من قناة محسوبة على خصوم الرئيس، و هذا يثير الانتباه، ثم إن الطبيب الشخصي للرئيس لم ينتقل برفقته و لا يحصل على معلوماته من الفريق الطبي المعالج و لكن من أحد أقارب المريض، و هذا عجب عجاب. فكرت في الأمر الأول و قلت قد يكون أولئك الذين قرروا “إفشاء السر” قد اضطروا إلى ذلك اضطرارا، فنهائي كأس الجمهورية كان على الأبواب و عدم حضور الرئيس سيثير بلبلة كبيرة يجب تفاديها، و لأنهم لا يريدون أي صداع فقد رأوا أن يغيروا حتى عناوين جرائد اليوم الموالي لمباراة الكأس بأن اختلقوا حادثة عدم صعود لاعبي الفريق المهزوم على المنصة الشرفية لتسلم الميداليات من يد الوزير الأول، فبدل أن تعنون الجرائد أن الحدث الأبرز كان غياب الرئيس، و يخوض الخائضون في الموضوع، أصبح عمر غريب و جمال مناد و فوزي شاوشي و كمال عمروش و رضا بابوش يتصدرون صفحات جرائد الجزائر، و الغريب في الأمر أن لا أحد منهم صاحب الفكرة، و لأنه لا بد من وجود كبش فداء فقد  كان لا بد أن تعاقب الرابطة عمر غريب “بإقصائه و منعه من مزاولة أي نشاط كروي مدى الحياة” لأنه رئيس فرع كرة القدم في مولودية الجزائر، الفريق المهزوم، كما سلطت عقوبات متفاوتة على المدرب مناد و اللاعبين شاوشي و بابوش قائد الفريق، و لكن عمروش (رئيس مجلس إدارة شركة المولودية  المملوكة لسوناطراك) رغم ما أشيع عن إقالته من طرف عبد الحميد زرقين (الرئيس المدير العام لسوناطراك) فإن ذلك ليس إلا إشاعة عارية من الصحة.

و على ذكر عبد الحميد زرقين … (و لكن قبل ذلك لا تنسوا الرئيس و تنشغلوا بالمولودية! فالمهم في الأمر أن الذين قرروا أو اضطروا إلى “إفشاء السر” استطاعوا – بدهاء – أن يشتتوا الانتباه عما يحاك في الخفاء)  … أستسمحكم في العودة إلى الهامش …

أرسل إلي صديق رسالة وجهها أحد العاملين إلى الرئيس المدير العام يطلب فيها مقابلته.. العامل حسب الصديق مهندس جيوفيزياء، آخر اكتشافاته 38 مليون مترا مكعبا من الغاز، قضى عشرين سنة في خدمة الشركة و الوطن، يشهد له جميع من عمل إلى جانبه بالكفاءة و الإخلاص و حسن السيرة، ابتلاه الله بمرض ابنة له وحيدة، تبلغ من العمر سبع سنين، مرضها سرطان نادر الحدوث يصيب واحدا من بين ثلاثة ملايين شخص في العالم، و قد أشار أهل الاختصاص عليه بأن يتم علاجها في الخارج لأنه يتطلب تقنيات لا تتوفر لديهم، فلم يجد الرجل بدا من طلب ذلك من أعلى هرم الشركة. و لقد كان جواب عبد الحميد زرقين صاعقا، طلب أن “لا يزعجه أحد ثانية بمثل هذه الطلبات”. فأرسل إلى صديقي رسالة ثانية مع جواب الرئيس المدير العام، رأيت أن أوردها كما كتبها الرجل بيده (سأترجمها في أقرب الآجال إن شاء الله) لأنها أصدق تعبيرا من كل كلام قد أخطه بيدي…  و لن أعقب.


Bonjour à tous ; je vous transmis la réponse du top manager de Sonatrach a un appel de détresse. 

Un management, censé porter une attention particulière à son personnel afin de le mettre dans les meilleurs conditions de travail, l’assister et l’écouter  dans les  moments difficiles de la vie et de douleurs.

Nos souffrances semblent une source de dérangement pour notre top management, qui est plus préoccupé par le championnat et le Mouloudia d’Alger, sachant que des cadres de l ‘Exploration ont péri et d’autres souffrent de ce mal (cancer) sans que l’entreprise leurs prête une quelconque attention.

Nos cadres de l’Exploration, Travaillant concrètement et participant activement au renouvellement des ressources (ma dernière découverte est de 38 Millions de M 3), LE PDG n’aime pas être interpelle ou plutôt dérangé, par le malheur qui s’abat sur un cadre, censé être la seul ressources de l’entreprise qu’il dirige.

La réponse du PDG est destinée à nos enfants. Arrive à cet état de fait, que nous reste- t- il à dire à nos enfants, en plus du fait que nous ne travaillons que pour leur assurer boire et manger, qu’en est-il pour leur sécurité d’en mois celle de leurs santé??!!!

السلام عليكم،
أنقل إليكم هنا رد الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك على نداء استغاثة.
إن ما يجدر بأي إدارة فعله هو أن تولي اهتماما خاصا لموظفيها بهدف أن توفر لهم أفضل ظروف العمل، و أن تقف إلى جانبهم    و تكون لهم آذانا صاغية في المواقف الصعبة التي تواجههم في الحياة، و خلال ساعات الألم.

و لكن يبدو أن ما نعانيه يشكل مصدر إزعاج لقيادتنا العليا المنشغلة بالبطولة الوطنية و فريق مولودية الجزائر(*)، مع العلم أن من إطارات الشركة العاملين في مجال الاستكشاف من قضى و منهم من يعاني بسبب هذا المرض (السرطان) دون أن يجدوا من الشركة أدنى حد من المراعاة و الاهتمام.

إن هؤلاء يعملون بنشاط و يشاركون بفعالية في تجديد الموارد ( آخر اكتشاف لي 38 م3)(**)، ولكن السيد الرئيس المدير العام لا يريد أن يتم إزعاجه بمراسلته بخصوص إطار أصابته مصيبة ما، إطار يفترض أن يكون المورد الأوحد للشركة التي يديرها سيادته.

إن جواب السيد الرئيس المدير العام موجه إلى أطفالنا. و الحالة هذه ماذا يسعنا أن نقول لأطفالنا غير حقيقة أننا نعمل من أجل توفير مأكلهم و مشربهم؟ ماذا عن أمنهم و اطمئنانهم على الأقل على صحتهم؟؟!!!
————

(*)   في ضرف أربعة أشهر صرفت شركة سوناطراك حوالي 40 مليون دينار على فريق المولودية.
(**)  من الغاز

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .