خواطر الأصوات | سلة المهملات |

منذ ما قبل رئاسيات 2014 أصبح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني هو الناطق الرسمي للجهة السيادية مجهولة الهوية، تلك السلطة الخفية التي استطاعت أن تزيح كل منافسيها من الساحة السياسية و تسيطر على دواليب الحكم في الجزائر. الأمين العام […]

منذ ما قبل رئاسيات 2014 أصبح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني هو الناطق الرسمي للجهة السيادية مجهولة الهوية، تلك السلطة الخفية التي استطاعت أن تزيح كل منافسيها من الساحة السياسية و تسيطر على دواليب الحكم في الجزائر. الأمين العام للحزب العتيد تصدر الساحة بتصريحاته المثيرة للجدل و بدخوله في نزاعات و خلافات مع جهات مختلفة من زعماء الأحزاب السياسية إلى المتنفذين في المؤسسة العسكرية والذين كانوا إلى وقت قريب جدا يصنعون الرؤساء و أتباعهم و حتى معارضيهم، بل و يعزلونهم أيضا حين يرون ذلك أنسب لاستراتيجياتهم الرامية إلى اسبقاء نظام ظهرت بوادر هشاشته منذ ما يزيد عن عقدين. عمار سعداني، الذي نجح في الارتقاء إلى أعلى درجات سلم التفنن في إطراء رئيس الجمهورية و تمجيده، و المدافع عن رجال الرئيس بدون كلل، و صاحب هواية ضرب الدف، و الذي أصبح اليوم يضبط إيقاع الأحداث السياسية على موسيقى الجهة السيادية صاحبة طاقية الإخفاء، أعلن الحرب على أحمد أويحيى، نعم، أحمد أويحيى الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، الشريك السياسي الأبدي لحزب سعداني، و نعم، أحمد أويحيى رئيس ديوان رئيس الجمهورية، ففي آخر تصريحاته أعلن سعداني أن الجبهة قد طلقت أويحيى بالثلاث و لكنها لم تطلق التجمع الوطني الديمقراطي، فما هي دلالات هذه التصريحات؟ و ماذا سيكون مستقبل أويحيى في ساحة سياسية لطالما منى نفسه أن يكون قائدا لها و مهيمنا عليها؟

ما يمكن أن يستشف من هذه التصريحات الحادة التي أطلقها الناطق الرسمي باسم الجهة السيادية الخفية هو أن “حملة النظافة” التي باشرها الرئيس منذ توليه زمام الأمور سنة 1999 قد انتقلت من المؤسسة العسكرية إلى الساحة السياسية، و أن أولئك الذين كانوا محسوبين أتباعا للجنرال مدين (و غيره من القيادات العسكرية التي تمت إزاحتها تدريجيا) سيلقون مصير أولياء نعمتهم، أي أنهم سيموتون سياسيا بدون أن تكون لهم فرصة الانبعاث و ستتبخر أحلامهم السياسية التي لطالما راودتهم، ستتبخر إلى الأبد. أولهم طبعا هو أكبرهم طموحا و أكثرهم ولاء لخصوم الرئيس، نعم، هو صاحب المهام القذرة أحمد أويحيى، الذي قد يجد نفسه مجبرا على الالتحاق بسلة المهملات، أعني الجهة التي احتوت غيره من رؤساء الحكومات السابقين، مولود حمروش و سيد أحمد غزالي (رغم أنه تراجع عن ولوج السلة) و مقداد سيفي، و علي بن فليس و أحمد بن بيتور و إسماعيل حمداني، و واضح أن سلة المهملات التي أعنيها هي ما يسمى هيئة التشاور و المتابعة التي استحدثتها المعارضة (الشكلية) بمبادرة من تنسيقية الحريات و الانتقال الديمقراطي (التي خيبت الآمال و أبانت عن عجز في تقديم أي بديل جدير بالنظر في محتواه).

و لعل ما (أو من) دفع سعداني إلى التفوه بهذه التصريحات في حق أويحيى، وضع في الحسبان عودة وزير الطاقة و المناجم الأسبق، شكيب خليل، و رأى أن “المتهم البريء” أحق بمنصب مدير ديوان الرئيس من رجل لا يؤمن جانبه و لا وفاء له لرئيس الجمهورية، و هذا مؤشر على بداية إعادة ترتيب القطع على رقعة الشطرنج السياسية الجزائرية بما يناسب طموحات الجهة السيادية الخفية في إقامة “الدولة المدنية” في كنف “الحداثة” (لا بد أن نشير إلى أن هذين المصطلحين يحملان من الخطورة على الجزائر كدولة و كمجتمع ما لا يمكن تصوره إلا بالرجوع إلى أصلهما الفلسفي المرتبط ارتباطا عضويا بالسيرورة التاريخية للغرب)، لذلك أعتقد أن “حملة النظافة” مستمرة و أن الجهة السيادية الخفية قد رأت رؤوسا سياسية أينعت بعد الرؤوس العسكرية و حان قطافها، فارتقبوا ما ستسفر عنه الأيام القادمة و أنا معكم من المرتقبين.

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .