خواطر الأصوات | عين صالح أم لهث خلف المصالح؟ |

14 مارس 2015 ، أريدَ له أن يكون يوم المظاهرة المليونية التي كانت مدينة ورڤلة ستكون حضنا لها ، و التي تهدف إلى الضغط على الحكومة حتى تتراجع عن قرار استغلال الغاز الصخري الذي انطلقت أشغاله في منطقة عين صالح […]

14 مارس 2015 ، أريدَ له أن يكون يوم المظاهرة المليونية التي كانت مدينة ورڤلة ستكون حضنا لها ، و التي تهدف إلى الضغط على الحكومة حتى تتراجع عن قرار استغلال الغاز الصخري الذي انطلقت أشغاله في منطقة عين صالح في جو مشحون وصل حد اشتباك المواطنين المتظاهرين منذ ما يزيد عن الشهرين مع قوات الأمن ، بل و استدعت الضرورة تدخل الجيش ممثلا في أحد ضباطه السامين . المظاهرة كانت و لكن المليونية لم تكن .

14 مارس 2015 ، بقدر ما أعارض مشروع الغاز الصخري ، بقدر ما أشعر بالإشمئزاز من معارضة فاشلة انتهازية ، ضلت سبيلها و نكثت غزلها و أصابها و هن سياسي أوردها حضيض الصبيانية .

المعارضة التي أجرت في عروقنا دم الأمل ، سرعان ما نكصت على عقبيها ، و صح فيها – كالسلطة – قول المتنبي : و تعظم في عين الصغير صغارها . تعجبت من معارضة خرجت من ندوة أرادتها ندوة وفاق و سطرت لهيئة التشاور و المتابعة المنبثقة عنها أهدافا من بينها الحوار مع السلطة ، و هو ما لم يحدث ، ثم تعتبر الندوة انتصارا و تضعها في رف الإنجازات . و تدخل في سبات عميق .

تفيق ذات 24 فبراير 2015 و تقرر تنظيم وقفة إحتجاجية تضامنا مع سكان عين صالح المعتصمين في ميدان الصمود . تقمع قوات الأمن المتظاهرين ، و لا يتعدى التظاهر و القمع ساعة زمن ، ثم تعلنها المعارضة انتصارا ، و تضعها – كذلك – في رف الإنجازات . و هاهي المعارضة اليوم ترسل ممثلين إلى ما أريدَ له أن يكون المليونية الورڤلية .

و تعجبت أكثر لقولهم إن حضورهم إلى جانب المعتصمين و المتظاهرين و تضامنهم معهم ليس تسييسا للقضية ، ثم يعلقون في كل محفل أن السبب في الوصول إلى هذا المنزلق الخطير ما هو  إلا العهدة الرابعة التي نادوا بمقاطعة الإنتخابات التي أدت إليها ، و ، و ، و … إن لم يكن هذا تسييسا فما التسييس ؟

و الحقيقة أن القوم فقدوا بوصلتهم السياسية ، و الضلال لا سبب له إلا الضبابية و عدم إتضاح الرؤية و غياب الأهداف . هيئة التشاور و المتابعة لا أهداف مرحلية لها و لا هدف نهائيا . لقد نسي القائمون عليها ، القاعدون فيها ، أنهم مطالبون بإيجاد طريق سياسية موصلة إلى الإنتقال الديموقراطي . و قد يكون أجدر و أصح أن نقول إنهم غير قادرين و غير مؤهلين للوصول إلى هدف بهذا الحجم ، و إنهم ما تخبطوا كل هذا التخبط و سارعوا لامتطاء كل موجة إلا لأنهم عاجزون عن المبادرة السياسة الفعالة التي تجمع الشعب أو غالبيته حولهم و تزلزل أركان نظام هشة أصلا .

إضافة إلى هذا العجز البيّن ، يبدو أن المعارضة إرتبكت عندما رأت أقدم حزب معارض في الجزائر (جبهة القوى الإشتراكية) يغرد خارج سربها ، و يقدم شبه مبادرة للوصول إلى الوفاق الوطني . و رغم أن شبه المبادرة هذه كانت فارغة من كل مضمون إلا أنها أربكت رؤوس تنسيقية الحريات و الإنتقال الديموقراطي الذين جعلوا منها “حدثا” و راح بعضهم يهاجم الجبهة هجوما شرسا لا طائل منه إلا زيادة الشرخ الذي تعانيه الطبقة السياسية اتساعا .

و أعتقد أن الجبهة تقدمت بهذه “المبادرة” لا لشيء إلا لأنها حاولت تقيدمها خلال ندوة مازافران دون أن يلقي لها أحد بالا .

تلى هذا قرار حركة مجتع السلم المشاركة في المشاورات التي دعت إليها الجبهة ، و كانت هذه ضربة أخرى قاصمة للمعارضة ، إذ أنها زعزعت الثقة التي كانت إلى وقت قريب ضمان لحمة التنسيقية الوحيد .

إن هذه السلوك التي تسلكها المعارضة بكل أطيافها تبين بما لا يدع مجالا للشك أن “اللعبة السياسية” أكبر من اللاعبين . إن الأعمال السياسية غير محسوبة العواقب ، تلك الأفعال و الأقوال التي أدت إلى زيادة الشرخ إتساعا و قطع أوتار الثقة ، لهي أعمال أقل ما يقال فيها إنها أخطاء هواة لا زلات سياسيين .

و نعود و نؤكد أن السبب في كل هذا هو عدم وضوح الرؤية و غياب الأهداف المرحلية و الهدف النهائي الذي ينبغي أن يكون الوصول إلى إنتقال ديموقراطي باتخاذ الأساليب السياسية السلمية الذكية و الجادة . كفانا تهريجا سياسيا .

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .