خواطر الأصوات | لغة العقل أولى .. يا فخامة الرئيس |

أين اختفى أحمد أويحيى فجأة و لماذا أزيح عن كرسي قصر الحكومة؟ ما هي الانجازات التي تحققت في فترة توليه زمام الجهاز التنفيذي؟ إلى أي مدى تمكن من تجسيد “برنامج فخامة رئيس الجمهورية” على أرض الواقع؟ من سيتولى مهمة تقييم […]

أين اختفى أحمد أويحيى فجأة و لماذا أزيح عن كرسي قصر الحكومة؟ ما هي الانجازات التي تحققت في فترة توليه زمام الجهاز التنفيذي؟ إلى أي مدى تمكن من تجسيد “برنامج فخامة رئيس الجمهورية” على أرض الواقع؟ من سيتولى مهمة تقييم سنوات توليه مهام رئيس الحكومة فالوزير الأول؟ متى بل هل سيكافؤ على حسن التسيير، و هل سيحاسب أو يعاقب على أي تقصير؟

عندما نطرح أسئلة من هذا القبيل ثم لا نجد جوابا لأي منها، ندرك مامعنى أن تعيش في بلد لا سياسة فيه، و عندما نلتفت إلى الصحف اليومية التي لا تبالي بحدث كهذا و لا تطرح أسئلة كتلك أو أكثر جرأة، ندرك معنى الصحافة التضليلية التي لا تعمل إلا لغرض التعتيم و التمويه و تسليط الضوء على سفاسف الأمور التي تسفه العقول و تفسد النفوس و الأذواق و تذهب بالأخلاق فتخرّ الهمم و يضيع الوطن.

في إحدى الخطب الرئاسية الأخيرة سمعنا رئيس الجمهورية يكرر ثلاثا “اللي يحاسبنا نحاسبوه” أي سنحاسب من يحاسبنا. و لدي بخصوص هذا قولان:

أما القول الأول فهو الذي أرجو أن يتسع له صدر فخامته لأن فيه سذاجة الغلام الذي أعلن للملك عريه حين نافقه الجميع باصطناع إعجابهم بحلته الجديدة، و القصة معروفة لدى العام و الخاص. بسذاحة أقول – و أجري على الله- إنك يا فخامة الرئيس مسؤول، أي أنك موضع السؤال و المحاسبة بحكم كونك رئيسا للجمهورية، فالمسؤولية – كما علمتمونا و أعلمتمونا – تكليف لا تشريف، و كل مكلف يا فخامة الرئيس مسؤول ممن كلفه، و قد كلفت السيد أويحيى و قد كلفناك و أشهدت الله على ما كلفناك، فإن نحن عجزنا أن نحاسبك في الأرض فاحذر .. فخامة الرئيس .. حساب من في عليائه يراك.

كان حريا بك أن تقول “اللي كلفناه نحاسبوه” يا فخامة الرئيس.

أما القول الثاني فهو الذي أرجو أن يتسع له صدر فخامته لأن فيه بعضا من غلظة الجزائري، و هذه الصفة معروفة عند القاصي و الداني. بغلظة الجزائري أقول إن لغة التهديد لا تفيد. فكما يقول المثل الشعبي ” ما يخاف من النار غير اللي في كرشو التبن”. لقد أثخنتمونا افتخارا بانجازات عملاقة، فلم التهديد إذن و الحجة على رشادة حكمكم – حسبكم – قائمة؟ إن لغة التهديد يا فخامة الرئيس قد أدخلت الريب في أنفس بعض الباقين ممن كانوا إلى أمد غير بعيد يؤمنون بأننا “مازال واقفين”، و بلغة التهديد يا فخامة الرئيس لن يبقى لك ولي و لا نصير، فاهجرها عافاك الله .. إنها نتنة.

أما بلغة العقل و المنطق و الديمقراطية ( للتذكير: الديمقراطية كلمة من أصل يوناني معناها حكم الشعب، فلا مجال هنا للحديث عن “الشعب يريد..” بل الحال هنا أن الشعب يقرر) فأقول: إن السيد أحمد أويحيى يجب أن يظهر من جديد و معه أوراق الامتحان، تصحح أوراقه و يعطى – و فريق عمله – العلامة التي يستحق بغير محاباة و بلا أن نلته من عمله شيئا .. بعدل يؤكد حسن نية بناء دولة القانون.

و لكم و للجزائر مني السلام.

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .