خواطر الأصوات | معتوه و شلة أغبياء |

ما أكثر ما نسمع عن الاختلاسات و الرشوة و الفساد الإداري و سوء التسيير، بل إن جرائدنا اليومية و أحاديث مقاهينا تأبى إلا أن تعرج على أحد هذه المواضيع المخجلة المقرفة، مخجلة حين نعلم أن العالم يرصدنا و يرى مدى […]

ما أكثر ما نسمع عن الاختلاسات و الرشوة و الفساد الإداري و سوء التسيير، بل إن جرائدنا اليومية و أحاديث مقاهينا تأبى إلا أن تعرج على أحد هذه المواضيع المخجلة المقرفة، مخجلة حين نعلم أن العالم يرصدنا و يرى مدى الفساد المستشري في عروق سياستنا و اقتصادنا، و مقرفة حين نرى أكثر اللاهثين وراء ما يمكن أن يستفاد منها هم من الذين يجدر بهم التورع عن الدنو إلى ذلكم الحضيض لو كانوا يعلمون ما يجرهم فعلهم إليه من خسران.

و لكنني من خلال هذا المقال أريد أن أخاطب المسؤول عما يمثله هذا السلوك من انحطاط أخلاقي رهيب يكاد يعصف بالوطن عصفا، و أريد أن أركز على القضيتين الأكبر و هما قضيتا “بنك الخليفة” و “سوناطراك”، القضية الأولى تخص القطاع الخاص أما الثانية فتخص القطاع العام، بل تخص شركة تفتخر باحتلالها المركز الأول بين الشركات النفطية الإفريقية (على قلتها و نقص مواردها) و المركز الثاني عشر عالميا (و هذا أمر لا يستهان به).ثم إني لن أدعي الإحاطة التامة بملابسات القضيتين، و الحقيقة أنها لا تهمني بحال من الأحوال في ما أصبو إليه من خلال هذا الخطاب.

ما يهمني في القضية الأولى هو أن من كان حينذاك يشغل منصب وزير المالية قد اعترف و أقر أنه كان غبيا أو أحمقا، لأنه قالها بلغة غير اللغة الرسمية فكل يترجمها كما يحلو له، و أيا كانت الترجمة فالأحرى أن يحاسب هذا الأحمق على حماقته أو هذا الغبي على غبائه الذي جعله يغفل عما كان يحاك من قرصنة و استيلاء على أموال الناس بغير الحق، و أضعف الإيمان أن يقال من منصبه ثم لا تكون له صلة بأي عمل تنفيذي مستقبلا – مهما صغر- بعد أن أثبت غباءه بجدارة.

و لكن، في بلاد كالجزائر فإن الحمقى من هذا القبيل تتاح لهم فرص أخرى، فترى هذا الوزير يترك مكتبه في وزارة المالية و يتوجه نحو مكتبه الجديد كوزير للشؤون الخارجية، و ليس المقام واسعا هنا للتطرق لحماقاته المتكررة منذ وطئت قدماه المكتب الجديد. ما يهمني في هذه القضية أيضا هو أن الرئيس، أعني رئيس الجمهورية، أعني عبد العزيز بوتفليقة هو الذي عين هذا الوزير الغبي في المنصبين، فتبا لرئيس يعين غبيا على رأس وزارة، و سحقا لرئيس يعين الأغبياء على رأس وزارات سيادية.

أما ما يهمني في القضية الثانية فهو أن من المتورطين فيها من كانوا إما رؤساء مدراء عامّين (أو عمين) أو نوابا للرئيس المدير العام للشركة، و كل هؤلاء يعينون – كما يعلم العام و الخاص- بمراسيم رئاسية، أي مراسيم يصدرها ذات الرئيس، أعني رئيس الجمهورية، أعني عبد العزيز بوتفليقة، ثم إنه هو نفسه الذي عين وزير الطاقة و المناجم المتورط في القضية هو و ابن أخته أيضا، هذا الأخير الذي شغل منصب نائب الرئيس المدير العام ثم اختفى فجأة هكذا قبل أن يظهر من جديد و لكن في سويسرا و قد استغنى من مليارات الريع ” السوناطراكي” المستباح. فتعسا لرئيس يعين اللصوص على رأس شركة هي مصدر قوت الفقراء و اليتامى و المساكين و الأرامل و المستضعفين من الولدان.

ثم إن ما يهمني في القضيتين معا هو ذلك القاسم المشترك العجيب الذي أوجد أخ الرئيس، أعني أخ رئيس الجمهورية، أعني أخ عبد العزيز بوتفليقة، أعني عبد الغني بوتفليقة متلبسا في القضيتين معا باعتبار أنه قد شغل منصب المستشار القانوني لصاحب بنك الخليفة، و شغل ذات المنصب مع الشركات الأجنية التي تواطأت مع إطارات سوناطراك في الفضيحة الأخيرة.

هذا كل همي… أما خطابي للمسؤول عن كل هذا فيمكن اختصاره في جملة واحدة مقتضبة، لأنه قد يكون غبيا أو أحمقا أو معتوها فلا يفهم أكثر من ذالك، فهذا ما تدل عليه قراراته و طريقته في تعيين أشباه الرجال في المناصب الحساسة، خطابي له هو: إرحل… لا بارك الله في عمرك.

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .