خواطر الأصوات | وا ابن باديساه |

الحمد لله وحده، أصدرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مؤخرا بيانا تستنكر فيه ما تعرض له المدعو علي بلحاج من اعتداء من طرف رجال الأمن أدى إلى كسر ساقه، كما استنكرت التضييق الذي يتعرض له في الآونة الأخيرة وصل حد منعه […]

الحمد لله وحده،

أصدرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مؤخرا بيانا تستنكر فيه ما تعرض له المدعو علي بلحاج من اعتداء من طرف رجال الأمن أدى إلى كسر ساقه، كما استنكرت التضييق الذي يتعرض له في الآونة الأخيرة وصل حد منعه من الخروج لصلاة الجمعة و منعه من الخروج خارج حدود الجزائر العاصمة. و إذ نستنكر كل تضييق على أي مواطن و إذ ندين بشدة الاستبداد الذي تمارسه السلطة و التعسف الذي أصبح نمطا في الحكم، إلا أننا نرى أن الجمعية في مساندتها لهذا الشخص قد جانبت الصواب لسببين:

أولا، لأنها غضت الطرف عما هو أولى باهتمامها، غضت الطرف عن كل ما يجري في البلاد من استبداد في حق الطلبة و الأساتذة الجامعيين و الأطباء و العمال المضطهدين بكل فئاتهم، و استقالت كما استقال الشعب و المجتمع المدني من الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و حتى الدينية، حتى بلغت الأمور هذا الدرك الأسفل من دركات الحياة و الحضارة. فأين الجمعية من القضايا الوطنية الكبرى؟ أين هي في السياسة من ابتذال الدستور و انتفاء الشورى؟ و أين هي من استبداد رجل واحد مريض لا تتوفر فيه شروط الكفاية للحكم لا عرفا و لا عقلا و لا شرعا؟ و أين هي من اختلاط السياسة بالمال الفاسد و شراء الذمم و بيع المناصب و الأصوات؟ و أين هي من مواقف السياسة الخارجية التي لا ترفع للجزائر رأسا و لا تغيظ عدوا؟ أين هي في الاقتصاد من اختلاس المال العام و تبديده – في زمن التقشف و قبله- على المجون و الرقص و الغناء و كرة القدم و المشاريع التي لا تسمن و لا تغني من جوع؟ أين هي من تهريب مال الشعب إلى البنوك الخاصة في سويسرا و فرنسا و بلاد الخليج العربي و الجزر البريطانية العذراء؟ أين هي اجتماعيا من مآسي الفقراء و المستضعفين في كل بقعة من بقاع الوطن، أولئك الين يموتون بردا و جوعا و قهرا و مرضا و فرارا من مصير مجهول إلى مصير مجهول؟ أين هي من القضايا ذات العلاقة المباشرة بدين الجزائر و الجزائريين في زمن فوضى الفتاوى و سب الدين و الردة و التشيع و انتشار البدع و الانحلال الأخلاقي السافر؟

ثانيا، لأن هذا الذي تستنكر الجمعية التضييق عليه بحجة أنه مواطن من بين المواطنين ليس فعلا كما تقول مواطن من بين المواطنين، كلا، إنه محرض على العنف و على حمل السلاح في وجه الإخوة في الدين و الوطن، هو أفعى تبث سمومها حيث حلت و ارتحلت، رجل يدعي كذبا العلم و المشيخة و يقول على الله بغير علم، شعبوي الخطاب يستغل حماسة الشباب و عنفوانهم ليرتقي على جماجمهم إلى كرسي السلطة، ألم يقلها صراحة في تواضع كاذب: “العبد الضعيف (يعني نفسه) يمكن أن يكون رئيسا للجمهورية” (و الفيديو متوفر لمن أراد الاطلاع عليه) ألم يحرف كلام الله ليزج بالشباب الجزائري في حرب خاسرة يوم قال: “اندير السلاح و اندير لكلاش”؟ (و الفيديو متوفر لمن أراد الاطلاع عليه)، أليس هذا الرجل هو الذي كان يحرض قبل تشريعيات 1991 على شيوخ الجمعية و علمائها و أئمتها و يصف مساجدهم بأنها مساجد ضرار؟ ألم يصل بخطابه الحاقد (بعد أن رفض انخراطه في الجمعية) إلى أن ضرب أتباعه أئمة و أنزلوهم من المنابر و أخرجوهم من المساجد بالقوة؟ رجل كهذا كان على الجمعية أن تلجم لسانه بالحكمة المعروفة عن رجالها، رجل كهذا كان على الجمعية أن تستميل الشباب المتحمس اللاهث خلف أفكاره الهدامة إلى صفوفها تعلمهم الاعتدال و الدين القويم متمسكة بنهج رائدها و مؤسسها العلامة الشيخ المجاهد عبد الحميد بن باديس عليه رحمة الله، و الثلة الصالحة التي صاحبته و الثلة الصالحة التي حملت المشعل من بعده إلى أن قضى الله أمرا كان مفعولا، و لله الأمر من قبل و من بعد.

لكم هو مؤسف أن نرى جمعية العلماء المسلمين التي لم يثنها الاستعمار و بطشه عن بناء المساجد و تأسيس المدارس و النوادي و محاربة البدعة و الخرافة و الجهل تعطي الدنية في دينها و تتخلى عن أمانة استأمنها عليها كبراؤها و سادتها و من تبعهم بإحسان، كم هو مؤلم أن نرى الجمعية عاجزة عن محاربة الرذيلة و نشر الفضيلة، أن نراها عاجزة عن صياغة خطاب ديني و سياسي يجمع أبناء الجزائر على كلمة سواء، كم هو مخز إن تصبح جمعية العلماء المسلمين الجزائريين غير قادرة على تبديد ظلمات الجهل بنور العلم الذي ورثه العلماء عن العلماء عن النبياء، و لكم هو جارح أن نرى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تدافع عن الظلام في وجه الظلام.

اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء و درك الشقاء و سوء القضاء و شماتة الأعداء، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك و تحول عافيتك و فجاءة نقمتك و جميع سخطك.

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .