خواطر الأصوات | يا أئمة الجزائر، إلى متى الخنوع؟! |

 أولا، أريد أن أعتذر لمشايخنا و علمائنا و أئمتنا عن أي فظاظة أو غلظة في الكلام، ألا إنني لهفان، و أنتم السبيل لإنقاذي من مصايد الشيطان، فهلا أدركتموني و قومي؟ ثانيا، أريد أن أعتذر لمشايخنا و علمائنا و أئمتنا عن […]

 أولا، أريد أن أعتذر لمشايخنا و علمائنا و أئمتنا عن أي فظاظة أو غلظة في الكلام، ألا إنني لهفان، و أنتم السبيل لإنقاذي من مصايد الشيطان، فهلا أدركتموني و قومي؟

ثانيا، أريد أن أعتذر لمشايخنا و علمائنا و أئمتنا عن أي فظاظة أو غلظة في الكلام، ألا إنني ما أردت إلا النصح، فالدين النصيحة كما قال خير البشر صلى الله عليه و سلم، و إنكم لتعلمون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: لا خير فيكم إن لم تقولوها و لا خير فينا إن لم نسمعها (يعني النصيحة). فقد تجرأنا عليكم بقولها و بقي أن تجهروا بها عند من تجب في وجهه جرأتكم. جعلنا الله و إياكم ممن يحبون الخير و يعملون له.

و أخيرا، أريد أن أعتذر لمشايخنا و علمائنا و أئمتنا عن أي فظاظة أو غلظة في الكلام، ألا إن الجزائر بلدة طيبة، ألا و إن الله رب غفور.

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين” و إني لمؤمن أن الله أراد بالبشرية كلها خيرا، فهو يفقه في الدين كل ذي قلب طلّق الغفلة و أدرك لوجوده على وجه البسيطة السبب. الدليل؟ يقول عز و جل على لسان الجن: (وَإِنَّا لَا نَدرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرضِ أَم أَرَادَ بِهِم رَبُّهُم رَشَدًا) فالله يريد الرشد للناس و الرشد سبيل كل خير، أما الفعل الأول (أُريد) فبُني للمجهول و نُزّه الله أن يكون قد أراد بالعباد شرا. و لكن ما سبيل من لم يجد إلى التفقه في الدين منفذا؟

نحن في الجزائر نعاني من ظاهرة لست أعلم إن كان لها مثيل في البلاد الإسلامية، مساجدنا تغلق أبوابها بعد كل صلاة، و رفوفها ممنوعة من احتواء كتب غير القرآن، و أئمتها لا يعقدون حِلَقا يعلّمون فيها الناس دينهم الذي ارتضاه الله لهم و يكتفون بإلقاء خطب جُمَعية سريعة و دروس – قبلها- سطحية في غالب الأحيان، أئمتنا لا يعملون و لا يكترثون لحالهم هذه ثم يطالبون برفع أجورهم!؟ جزاء ماذا تطالبون برفع الأجور!؟ أجزاء الاستكانة و الخضوع للسلطان!؟ أجزاء استقالتكم الجماعية من الدعوة إلى الله!؟ أجزاء تقاعسكم عن تعليم أبناء جلدتكم ما يصلح به حالهم و حالكم!؟ أجزاء احتكاركم علما تعلمون أنكم نهيتم عن احتكاره!؟ أجزاء زهدكم في الجهر بكلمة الحق حين يأتي الباطل من منطقة “شامخة” في هرم السلطة؟ أفيقوا إنكم تقبضون – دون غيركم – أجرة صلوات خمس تؤدونها في اليوم و الليلة و بعض الصلاة على الأموات.

أنتم معشر الأئمة الغائبين المغيّبين عن حقيقة المجتمع الذي تعيشون فيه، و غيركم من الذين وعوا و التزموا الحياد و آثروا الصمت القاتل على الموت المخلِّد، تُزجَرون عند اقتراب كل موعد انتخابي فتذعنون، بل و “تدعون لإبعادكم عن السياسة” و تضحكون على ذقون البسطاء بكلمات حق تريدون بها باطلا. و لا داعي للجدال فقد حدث ذلك عام 2007  قبيل الانتخابات التشريعية عندما أصدرت الحكومة الجزائرية قانونا يحضر على الأئمة ممارسة العمل السياسي مانعة إياهم – و إن تعجَب فعَجَب – حقا كفله الدستور. و جاء على لسان وزير الشؤون الدينية و الأوقاف أن “أولئك الذين يرغبون في ممارسة النشاط السياسي ما عليهم سوى التخلي عن لقب الإمامة والتخلي عن دورهم في المساجد بما أن هذه الأخيرة بُنيت للصلاة وليس لممارسة العمل السياسي” و غفل السيد الوزير أن الإمام، و إن لم يمتهن السياسة، يبقى عليه أن يكون الوجهة عند الحاجة للنصح، و المصوِّب عند استفحال الخطأ.

و ليست الغرابة في التصريح – فالرجل متعود على أسوء منه – و لكن العجب كل العجب في الخنوع الذي قابلتموه به أيها الأئمة و العلماء حتى إن الواحد منا ليكاد يطيش منه العقل.. غيرة على ألقابكم و تحسرا على أشخاصكم. فكيف بنا إذا و نحن – بعد خمس سنين – نراكم تكفون السيد الوزير عناء التصريح (و حرجه) و تدعون لإبعادكم عن السياسة. حين قرأت عنوان الخبر ابتسمت لفكرة ساخرة استولت علي: قلت في نفسي إننا لأول مرة ابتدعنا شيئا في مجال علم السياسة سيبقى التاريخ شاهدا عليه، فقد كان نضال الدولة للانفصال عن الكنيسة ثورة شهد لها “العالم بأسره” بالنجاح ، و اليوم أصبح  المسجد يسعى للانفصال عن السياسة.. ياللثورة، ترى ماذا سيكون مصيرها؟ و الحقيقة أن االسياسة أنهكت المسجد حقا، إلا أن المسجد لا يجدر به أن يستقيل ناهيك من أن يقال، بل لا يحق و لا يجوز له فعل هذا و لا الرضوخ لذاك، إنه منبع النور الرباني الذي تضاء به دروب الحيارى في عالم يتخبطه الشيطان من المس، و لكنكم يا أئمتنا ما قدرتموه حق قدره.

أنتم يا من لن تثبت إمامتكم إلا إن أمرتم الحاكم و المحكوم بالمعروف و نهيتم القوي و الضعيف عن المنكر تعيشون في مجتمع على شفا حفرة من النار، نخرته المواجع من كل جانب، تسوده الفوضى و يقوده الهوى و الشيطان، شاعت فيه الرذيلة و طغت على الفضيلة، استشرى فيه الظلم و الكبر و الاستبداد، و ضاعت فيه الأمانة. أنتم يا من لا يجدر بكم أن تخشوا في الحق لومة لائم ستُسألون عن أمانتكم، عن علم وُرِّثتموه .. ماذا عملتم به؟ أأصلحتم أم كنتم صما بكما عميا لا تعقلون؟ هل أخذتم الكتاب بقوة أم أنكم كنتم كالذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يَحمِلوها؟ أنتم يا من تقفون على المنبر، منبر حبيبكم و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم، أغيثونا، أعينونا على إنقاذ أنفسنا من أنفسنا الأمارة بالسوء فقد أنهكتنا الأدواء و ما لنا غير علم تحملونه في صدوركم من دواء. يا أئمة الجزائر.. إلى متى الخنوع؟!

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .