صدى التاريخ | كلمات عن طلاب العلم للشيخ عبد الحميد ابن باديس في ذكرى وفاته ال73 |

الحمد لله الذي كرم الجزائر برجال أفذاذ عندما تكالبت عليها الأمم، و الصلاة و السلام على من علّم البشرية كل خير و حثها على ترصّد الحكمة أنى وجدت، و على آل بيته الأطهار و صحابته الأخيار، أما بعد، فإن من […]

الحمد لله الذي كرم الجزائر برجال أفذاذ عندما تكالبت عليها الأمم، و الصلاة و السلام على من علّم البشرية كل خير و حثها على ترصّد الحكمة أنى وجدت، و على آل بيته الأطهار و صحابته الأخيار،

أما بعد،

فإن من الرجال من يقدر على إيقاظ الأمم بعد سبات و بعثها بعد ممات، رجال تنفذ أفكارهم خلال حدود الزمان، يزيلون الغشاوة عن الأعين كلما غشيتها فترتد مبصرة، و يزيلون الران عن القلوب كلما ران عليها فترتد بصيرة، سلاحهم العلم و اليقين و الاعتصام بحبل الله المتين. و لقد كرم الله ذو الجلال و الاكرام الجزائر بفحل من هؤلاء الفحول في شخص الإمام المعلم المربي الشيخ عبد الحميد بن باديس رضي الله عنه و أرضاه، قمة شاهقة بارزة الشموخ. و قد ترك الشيخ فينا كنوزا جادت بها قريحته على أبناء جلدته مهما تباعد عصرهم عن عصره، من بينها هذا المقال القليل الكلمات الجليل المرام الذي رأينا أن نقاسمكموه زمنَ طغى الجهل و انزوى العلم متخذا خدرا.


إن طلاب العلم عندنا ثلاثة أقسام ، قسم طلبوا العلم من الغير فنالوه ، إلا أن الغير  طبعهم بطابعه ، فهم عوض أن يأتونا به مطبوعا بطابعنا الفطري الذي هو حبل الاتصال بين أفراد أمتنا ، و بين جماعتهم القومية أصبحوا متأثرين بطابع الغير.

و قسم نالوا العلم من الغير ولم يحسنوا التصرف فيه لنفع مجتمعهم ووسطهم.

و قسم نالوا العلم من الغير و أحسنوا التصرف فيه ، و نفعوا به بلادهم و قومهم فهذا الفريق الذي نحتاجه اليوم ، و على يده يكون رقي البلاد و خيرها.

فأرجوكم أيها الشباب الحازمون على أن تأخذوا العلم بأي لسان كان ، و عن أي شخص وجدتموه ، أن تطبعوه بطابعنا لننتفع به الانتفاع المطلوب ، كما أخذه الأوربيون من أجدادنا ، و طبعوه بطابعهم النصراني و انتفعوا به ، و هم إذا أنكر بعضهم اليوم فضلنا عليهم فذلك شأنهم.

أما نحن فلا ننكر فضل من أسدى إلينا الخير الخالص ، و نعترف له بالجميل الذي لا يراد به سوى الجميل ، و لا علينا في من يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، و الله متم نوره و لو كره الكافرون ، و لا يكن في صدرنا من حالهم من حرج ، فصدورنا بالإيمان بالله و الثقة به أوسع ، و عقولنا أرجح ، و ديننا أرحم و أكمل.

جريدة البصائر العدد 109 ، 22 أفريل 1938.

About فريق التحرير

فريق تحرير مدونة أصوات .